الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

59

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من الكل عليه : من أن الإيمان لغة عبارة عن التصديق المطلق كما علمته من المجمع . وكيف كان فالإيمان وخلافه الشك والقلق موردهما القلب . فعن الصادق عليه السّلام أنه قال : " الإيمان ثابت في القلب واليقين خطرات ، فمرّة يقوى فيصير كأنه زبر الحديد ، ومرة يصير كأنّه خرقة بالية " ، وعنه عليه السّلام : " كل قلب فيه شك فهو ساقط " . ثم إن الإيمان قد يعدّي بالباء فيقال : آمنت به فمعناه التصديق به تعالى ، وقد يعدّى باللام نحو آمنت للَّه فمعناه الخضوع والقبول عنه ، والاتباع لما يأمر ، والانتهاء لما ينهي كذا ذكروه ، هذا ما يرجع بلحاظ اللغة . الثاني : في الفرق بين الإسلام والإيمان . فنقول : الإسلام له إطلاقان عام وخاص ، ومن الخاص قوله تعالى : إن الدين عند اللَّه الإسلام 3 : 19 ( 1 ) فأطلق الإسلام في الآية الشريفة على الدين الذي هو حقيقة الإيمان . وعن أمالي الطوسيّ ( 2 ) ، بإسناد المجاشعي عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام قال : " الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل " ومثله غيره فالإسلام حينئذ يساوق معنى الإيمان كما لا يخفى . ومن الأول قوله تعالى : قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم 49 : 14 ( 3 ) . ففي الكافي ( 4 ) ، بإسناده عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل

--> ( 1 ) آل عمران : 19 . . ( 2 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 137 . . ( 3 ) الحجرات : 14 . . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 24 . .